تيقظت لوهلة وأدركت أنني أشعر بحزن عميق، تألمت؛ أحسست أن مركزًا جديدًا للجاذبية يحتل مكانه وسط صدري، ثقل لا يحتمل. علمت أنني سأبكي ولم أحب أن أفعل هذا، نمت.
القط نائم تحت ذراعي، مستكين بطريقة غريبة، "هتلر" هو اسمه، وللمفارقة المضحكة فهو مذعور دومًا ولا يبدي أي محاولة للعدوان. قمت من جواره وذهبت للحمام، سمعته يموء، ابتسمت؛ الآن هو طفل رضيع بامتياز. تذكرت منذ عدة ساعات وهو نائم مستندًا على ساقي فأخاف تحريكها، ويسمع صوت محرك يبدأ عمله فيفزع وأربت عليه. أتساءل كيف يمكن للبشر الإنجاب ويحظون بكائن يرتبط بهم لهذا الحد، مع جمال هذا التعلق تأتي مسئولية وأنا أهرب إذا لاح نصفها فقط.
تقف "تيريزا" من رواية "كائن لا تحتمل خفته" لتتأمل جسدها في المرآة وتحاول أن تعرف كيف تطفو روحها على معالمه وتتساءل إذا تغير شيء منها فهل تظل هي نفس الشخص أم لا. "الإنسان مجموع ما يفعل" قناعة كونتها ثم نسيتها وتذكرتها للتو، لماذا إذن قلت أني لن أظل نفس الشخص إذا صرت أطول قليلًا أو صار وجهي أكثر استدارة. كانت "تيريزا" محقة في حيرتها إذن، ما نحن؟!
المسئولية تعني الثقل وهو سلبي إذن فالخفة إيجابية، هذا ما نتعلم أنه خطأ بمرور الوقت، وإلا لماذا منذ تخففت من مسئولياتي ازداد ثقلي واتسعت الفجوة المميتة بداخلي أكثر؟!
ذات مرة أعطاني عامل المطعم طبقًا مختلفًا عما طلبت، ربما لأنه سأم تكرار السؤال عن صاحبه وربما ليتخلص من ثقله، نظرة خبيثة حملت معنى "كلانا يعرف ما يحدث وموافق عليه" لكنني اندهشت مع هذا عندما تيقنت من الأمر، ثم شكرته في نفسي لأنه كان ألذ من طلبي الخاص. هو لم يوفر عليّ ثلاثة جنيهات فقط لكنه اشترى لي بها تجربة جديدة لذيذة.
كلما قرأت شيئا تأثرت بالأسلوب ومضيت في طريقي وأنا أحدث نفسي كما يحدثني الكاتب، كنت أقول أن الأمر يتطلب فلسفة كل شيء وبعض المجاز للحصول على فن. أتذكر سؤالي لآية ما أهمية الفن؟! ما الذي كانت البشرية لتخسره؟! وأتذكر ردها علي بعد بضعة أيام باقتباس من نيتشه "لقد اخترعنا الفن لكي لا نموت من الحقيقة". أفكر أنني أحب الفن؛ النحت، التصوير، الرسم، والكتابة، وأنني ما كنت لأحيا حتى الآن بدونه، ثم أقول لا، ربما هو السبب في معاناتي أصلًا؛ يفتح آفاقًا لا أصل لحدودها ويغريني بوجود عوالم لن أعيش فيها. ربما إذا فقدنا الأمل لن نصاب بالخيبة، إذا فقدنا الهدف فلن نضيع أبدًا. منطق بائس غير مريح لكنه يسيطر على تفكيري دون إرادة، أم بإرادتي؟! لا يهم.
25/2/2018

No comments:
Post a Comment