عيناي بنيتان، ذلك البني الداكن الذي يكاد يقترب للأسود. حيرتاني زمنًا عندما كنت أحاول اكتشاف لونهما الحقيقي؛ والحوَر في طرفهما لم يجعل المهمة أسهل. يقول البطل لحبيبته أن عيناها كنقطتين من القهوة على غمامة بيضاء، وأنظر لعيني في المرآة فأفهم ما يقصده. تسحرني عيناي لذا، لا أطيل التحديق.يحيط بعيني هالاتان سوداوان لم أفتقدهما منذ بضع سنين. يغطي العينان جفنان رقيقان تبدو الشرايين فيهما بين الأحمر والبنفسجي، وينتهيان برموش خفيفة. أختلس النظر للمرآة وألاحظ بلا مضض اتساع العين اليسرى قليلا.
يعلو عيناي حاجبان، مهذبان بلا تدخل من جانبي، غير متماثلين أيضًا. بينهما تبرز حبوب الشباب التي ظهرت قريبًا وأقسمت على البقاء. ينحدر من تحتهم أنف قصير صغير، لا يبدو بهذا الصغر في صوري. يسلم الأنف إلى بعض الزغب فوق فمي الصاخب بأسنانه الكبيرة الملتوية لضيقه بها. تطبق على هذا الفم الحافل شفتان أعلاهما رفيعة والسفلى أكثر اكتنازًا.
لا يسم عدم التماثل ملامح وجهي فقط، بل يتعداها إلى لون البشرة الذي يصعب علي تحديده. هناك مثلا لون أبيض يتخذ من حاجبي وأنفي على شكل حرف (T) الإنجليزي مقامًا، بينما تبقى جبهتي بلون خمري لا يخالطه سوى سواد شعرات خفيفة، تأبى النمو أو الموت، تدور مع دورانها.
اللون على ركني أنفي أحمر يشوبه البنفسجي، وهو يسلم إلى اسمرار حول فمي لا يزول، ثم يسلم بدوره إلى ذقن بيضاء صغيرة تبدأ أو تنتهي عندها انحناءة وجهي المدببة.
أما خداي فهما استمرار لانعدام التماثل، إذ تختلف ألوان البشرة بينهما بل حتى على أجزاء مختلفة من الخد ذاته، وينتفخ الأيمن قليلاً بسبب تورم أورثته إياه جراحة لانتزاع ضرس لم تكتب له داخل فمي الحياة.
ترى، ماذا لو حاولت تصوير وجهي بالفرشاة والألوان، أو ربما إذا أسلمت وصفه الدقيق هذا إلى آلة قد تتمكن من تصويره، كاملاً، غير متماثل؟ لا أعتقد، فتلك الآلات أبسط من فهم الجمال العصي على التشابه. وأنت، ما الذي تراه الآن؟!
Mary
2-1-2023
02:53 am
