Sunday, June 11, 2023

I miss my brother



What dose "in loggerheads" mean?

What is the difference between a raven and a crow?

What are the very small holes at the top and bottom of my phone?

Why is June the wedding month?

How much internet consumption equal to downloading 400 mb?

Can dogs really smell fear?

These were my web-searched questions the last couple of days. 

What's another word for questions? 
270 words to say "question" differently, yet none of them has the answer to "When are You coming back?" 

Wednesday, April 12, 2023

اثنان .. ثلاثة ... واحد!



مشهد 1
نهار/ داخلي – شقة سكنية بأحد الأحياء الراقية – غرفة نوم

تقترب الكاميرا من وجه البطلة ...

هبت سناء من نومها فزعة، ثم استقرت جالسة ومضت تلعب بخصلات شعرها كعادتها عندما تفكر في أمر مهم، ثم صاحت "أنا غبية جدًا، أنا أسخف امرأة قابلتها في حياتي". ذهبت للحمام، غسلت أسنانها واستحمت، وما زالت تفكر بالحلم الذي راودها. هي لا تملك إيمان ربات البيوت بالقدرات الغامضة للأحلام، لكنها تصدق الأبحاث التي تقول باستخدام المخ للحلم وسيلة لتقوية الذاكرة وترتيب المعلومات. ما حلمت به كان يتفوق حتى على هذا؛ كأنه فيلم سينمائي يعرض حياتها من وجهة نظر شخص آخر، شخص خفي كان قابعًا في لا وعيها طول السنين وقرر فجأة أن الوقت قد حان لعرض تحفته الفنية.

تتوجه للمطبخ لتعد كوب النسكافيه الصباحي، لعله يساعدها على ترتيب أفكارها. كانت تفضل تناول العصير صباحًا لكن زوجها كان يحب القهوة ومشتقاتها وكان هذا ما يطلبه لها عندما يخرجان ومن هنا صار النسكافيه واجبًا صباحيًا. ابنتها ليست هنا وزوجها لم يعد من المستشفى بعد كعادته مؤخرًا، أو على الأقل هذا ما يقوله، لا يهم كذبه الآن، المهم أن أحدًا لن يزعجها بينما تفكر.

مشهد 2

نهار/ داخلي، الموقع نفسه
تتجول سناء والكاميرا تتبعها


تبدأ تنظيف الشقة بتلقائية، تجمع الأكواب الفارغة وقشور اللب، تشغل مكنستها الكهربائية وتنساب معها بنعومة، يعلو صوت أفكارها على ضجيج المكنسة وتتذكر؛ تتذكر سناء حياتها بداية من نتيجة الثانوية العامة، هكذا بدأ فيلمها/ حلمها. كان مجموعها يؤهلها لدخول كليات "القمة" في القسم الأدبي لكنها اختارت الدراسة بكلية التربية. رحب الأهل بهذا الاختيار وسرعان ما حولوه لقرارهم الخاص، "خفنا عليها من السفر والجامعات البعيدة، على الأقل الكلية بجوار البيت" هكذا كان ردهم كلما سألها أحد المهنئين عن سبب اختيار تلك الكلية، ولم تهتم بأن تصحح هذه النظرة فقد اختارت ما تحبه وعدا ذلك لا يهم.

في سنتها الأخيرة بالجامعة، بدأ موسم تزاوج الطالبات وتساقطت الزميلات من حولها، ولم تهتم، لم يكن لها موقف محدد مع أو ضد فكرة الزواج، وإن كانت لم تتحمس لها يومًا فهي كذلك لم تنفر منها. موقفها المتوازن هذا هو في الحقيقة لامبالاة تامة بما يحدث خارج عالمها، وعالمها هو عقلها وأفكارها. تلك هي الحقيقة ولا يهمها ما عداها.
حتى عندما جاء دورها للمشاركة في الموسم البهيج، قابلت خطابها بنفس الثبات واللامبالاة، إلى أن جاء فارسها الهمام الذي اختارته؛ أدهم. كان أول من أثار اهتمامها فقد وجدته ذكيًا وله حس دعابة غير مصطنع، وكانت حماسته تشبه ذاتها الحقيقية. لذلك فقط وافقت، لكن الجميع غيرها نظروا إلى وسامته، ومستقبله المضمون باعتباره طبيب، وأكثر من أي شيء نظروا إلى ثراء أسرته. ظنوا أن الخاتم الماسي الذي قدمه كأول هدية هو ما أدار رأسها، لكنها لم تحبه لارتفاع ثمنه بل لأنها وجدته ببساطة مختلفًا، ولذلك كانت تحبه أكثر من القلادة الماسية والأسورة الذان صاحباه، كانا فاحشي الثراء في نظرها وكانت تشعر بالخجل حين تضطر لارتدائهما.

 

تطفئ المكنسة وتنتقل إلى المطبخ، تبدأ غسل الأكواب التي جمعتها سابقًا، وتبتسم إذ تخطر لها تلك الذكرى الرقيقة 


عندما ولدت ابنتها نور تغيرت حياتها جذريًا، لا يعني هذا انعدام النوم، والفوضى الدائمة والإرهاق المستمر، فقد حدث كل هذا طبعًا، لكن التغيير المقصود هو أن سناء خرجت لأول مرة منذ فترة بعيدة من عالمها الداخلي، بتلقائية وحب خطت خارج عقلها، وجدت نور لا تقل واقعية عن أفكارها. تلك الصلة المنعقدة منذ الحمل بين الأم وطفلها جعلتها تشعر بنور كما لم تشعر بأي إنسان، وقد ظلت تحيط بها كما كانت تفعل أثناء حملها. وامتزج العالمان فكأن نور ولدت من عقلها لا رحمها.

 

تعود إلى الصالة وتبدأ رتق بعض الثقوب وإصلاح عيوب في كومة ملابس صغيرة بجوارها، تنحني بصبر وتركيز على ما بيديها


جذبت نور كل اهتمام أبيها (أو ما تبقى منه) بسناء إليها، ولم تحفل سناء بذلك كثيرًا أو تشعر بتلك الغيرة الظريفة بين الأم وابنتها، حتى عندما فاجأها بقوله "أعتقد أننا لسنا بحاجة لمزيد من الأطفال، أرى أن نكتفي بنور فقط" قال ذلك بلهجة تقريرية آمرة، ولكنها كانت توافقه الرأي فلم تكترث بالاعتراض على طريقته؛    

  ترفع رأسها وتضيق عينيها قليلاً كأنما تحاول تذكر حادثة بعيدة ثم تومئ برأسها موافقة


في الحقيقة، هي لم تعارضه مطلقًا في أي أمر عدا مرة واحدة؛ عندما قرر أن ينقل نور من مدرستها إلى أخرى أبعد وأعلى تكلفة.
احتجت لأن قرب المدرسة الحالية يسمح لنور بالنوم فترة أطول، والاستمتاع بإفطار هادئ معها، كما أنها كانت تستمتع بوجه خاص باصطحابها إلى المدرسة ومنها، لكن أدهم رفض رفضًا قاطعًا وقال لها: " هل تذهب ابنتي إلى مدرسة حكومية رخيصة لتبقى بجوارك بينما كل من أعرفهم يذهب أبناؤهم إلى مدارس خاصة بل ودولية، ما الذي سيقال عني؟ أنني أبخل على ابنتي الوحيدة بينما يعرف الجميع أنه لا يعوزني المال؟"
قالت له أنه صار سطحيًا، وأنه لم يكن يهتم بتلك المظاهر الفارغة من قبل، "أتريد إرهاق طفلتك بنظام تلك المدارس وزيادة قلقي عليها أثناء الذهاب والرجوع كل يوم فقط لتحسين مظهرك؟" هكذا عبرت عن رأيها غاضبة، حتى أنها قاطعته عدة أسابيع ولكنه كان أكثر عنادًا منها، وهكذا لم يبدأ العام الدراسي الجديد إلا وكان أدهم قد نقل أوراقها بالفعل كما قرر.

تبدو شاردة وتخزها الإبرة فتلعنها وهي تبحث عن منديل تمسح به قطرات الدماء الصغيرة.

 أقنعت نفسها أن ذاك كان الاختيار الأفضل لابنتها على المدى البعيد، وفرغت وقتها أكثر لتساعدها على الوفاء بمتطلبات المواد الدراسية الجديدة ولتنظم مواعيد نومها أيضًا.

مشهد 2
نهار/ خارجي – شرفة واسعة بها أريكة صغيرة وأصص نباتات وزهور مختلفة، وقفص عصافير للزينة
تحمل سناء رشاش المياه وترتدي قفازًا لتنظيف الأصص


كبرت نور وازداد حب سناء لها، لم تكن تحبها لأنها ابنتها فقط، بل كانت معجبة بها وبشخصيتها بصدق، كانت تملك كل ما أحبته في أدهم، بدءًا من شعرها الفاحم وعينيها المتقدتين، حتى سخريتها الذكية وصلابة رأيها، بينما أخذت عنها البساطة والعفوية وأكثر ما أحبته تحديدًا أنها كانت نقيضًا لها، إذ كانت متحمسة وجريئة، وتدافع عما تريده بقوة، والأهم أنها لم تنعزل أبدًا في عالمها الداخلي بل كانت تغير ما حولها ليشبه ذلك العالم الذي تريده.


تنظر بحب إلى زهرة عباد الشمس إذ التفت بقدر بسيط لتواجه الشمس التي تغير موقعها منذ دخلت الشرفة


ازداد إعجاب سناء بابنتها عندما تفوقت في الثانوية العامة ورفضت الالتحاق بكلية الطب كما قرر لها أدهم مسبقًا وأعلنت أنها ستدرس بمعهد السينما، ورغم ثورة والدها واستنكاره لهذا القرار "لمن سأترك المستشفى والعيادة إذن! على الأقل اختاري مجالاً نافعًا"، لكنها تمسكت بموقفها "يكفينا طبيب واحد في الأسرة، هذا ما أحبه وما ينفعني"، ساندتها سناء بكل قوتها، إذ كانت هذه الرغبة تتويجًا لأحلامها وشغفها المستمر بالسينما.

تخلع قفازاتها وتعود إلى الصالة لتقف بمنتصفها وتبدو على وجهها ملامح الحيرة والتعجب


كيف بدأت أفكارها من حياتها وانتقلت بقفزة سريعة إلى حياة ابنتها. كانت تخشى دائمًا أن تنغمس فيها حد الذوبان أو أن تفرض أهدافها الخاصة على حياتها. لكنها مع ذلك، لم تكن تجد ما يستحق التفكير أو يثير الإعجاب في حياتها الآن غيرها. هي لم تنتبه لحياتها أصلاً حتى بدأت نور دراستها بالمعهد وقل تواجدها بالمنزل، وباختصار لم تعد بحاجة إليها، فوجدت حياتها فارغة.

مشهد 3
نهار/ داخلي – غرفة النوم مرة أخرى
تدخل سناء وتبدأ ترتيب الملابس المتناثرة، تلتقط سترة رمادية وتعلقها والكاميرا تتابعها


لقد أقصاها أدهم عن حياته منذ فترة طويلة، لا تتذكر آخر مرة طلب منها مرافقته إلى حفل أو مناسبة تخص أحد معارفه، لم يعد يصحبها في زياراتها لأهلها إلا قليلاً، حتى أنها لا تذكر آخر مرة تناولا فيها الغداء معًا.


كانت تسخر من صديقاتها إذا شكت إحداهن غيرة زوجها أو تقييده لحركتها أحيانًا بدون مبرر، بل كانت تظن أنهن جاحدات. أدهم لم يعد يسألها إلى أين تذهب أو متى تعود، إذا خرجت في غيابه فلن يعرف أبدًا، لأنه لا يستمع حين تحكي له ماذا فعلت في يومها. نعم، هي تحب حريتها تلك، لكن بعض الغيرة اللطيفة والأسئلة ستدل على أنه ما زال يراها ويهتم لها.

هل أقصاها حقًا أم استغنت هي عنه بنور وعالمها الخاص؟ لا، فهو لم يكن هكذا دائمًا، كان يحرص على انتشالها من أفكارها إذا غرقت فيها طويلاً وكان يشاركها تساؤلاتها وبحثها الدؤوب عن إجابات لأشياء لم تهم سواها. لا تدري ماذا تغير لكنها تعلم أنها لم تعد تحتمل هذا الوضع ؛ هذا التجاهل والبرود الدائم وسخريته المبطنة منها ومن كل ما تفعله الآن، لا بد من حدوث شيء ما لتغييره.

تفتح أحد أدراجها وتخرج منه منديلاً حريريًا طرزت عليه أسماؤهما بخيوط فضية، تفتح طياته وتخرج منه خاتم زواجهما الذي انكسر الأسبوع الماضي، تتأمله بحرص، لم تكن تظن هذا ممكنًا، لكنها تفاجأت بجرح في إصبعها الذي حمله لسنوات، فخلعته ولفته بهذا المنديل حتى تسنح لها فرصة إصلاحه. قبل أن تعيده تبرز ورقة بيضاء من الدرج. غريب، لا تتذكر أنها تضع أيًا من أوراقها هنا. تفتح الورقة المطوية، إنه عقد زواج، يحمل اسم زوجها، وصورة امرأة أخرى. عقد رسمي موثق. هل يعقل هذا! هل حقًا لم يتكلف مشقة إخفاء هذا عنها؟ أم تراه وضع العقد متعمدًا لتكتشفه بنفسها ولا يزعج نفسه بمهمة إخبارها؟!

تسقط جالسة ويدها ممسكة بالورقة وهي تحدق بها كأنها تفكر أو تتأمل


ترى كل شيء واضحًا الآن، غيابه غير المبرر لأيام متصلة، وملابسه التي لم تشترها له، والهدايا المخفاة التي لا يعطيها لها أو لابنتها أبدًا، وفهمت الآن لماذا وصفها عقلها بالغباء والسخافة.

 

مشهد 4
نهار/ خارجي: سيارة أجرة (ميكروباص)
أتململ في مقعدي، يخنقني الحر والملل، أنتظر بنفاد صبر اكتمال عدد الركاب للانطلاق. تصعد فتاة وتجلس خلفي، أميز فيها ملامح زميلة من المعهد ويبدو أنها تفعل فتلقي تحية مهذبة ثم تكمل حديثها في الهاتف. يصلني صوتها ".... نعم، إنه يتفوق على ما ندرسه في نصوص الأفلام، ماما تقول أن الخاتم حين انكسر لفته في أقرب منديل ورقي وجدته، وتركته على الطاولة، اليوم وهي تنظف البيت ظنته مجرد منديل مستعمل وألقت به في القمامة، لا أعرف هل أضحك على الخبر أم .....".

أما أنا، فأعرف ماذا أفعل! 



القصة منشورة بموقع إضاءات بتاريخ 3/12/2022





 

 

Friday, March 31, 2023

BFFs

الجحيم قسوة بني آدم والجنة فرط حنان



يتحدث عمنا نجيب محفوظ في "السكرية" عن كمال ابن السيد أحمد عبد الجواد وعلاقته بصديقه رياض قلدس، فيقول راويًا: (..وظلت صداقتهما شعورًا متبادلاً في صمت، فلم يقل أحدهما للآخر "أنت الصديق" ولا قال له "لا أتصور الحياة بدونك" ولكن كان ذلك كذلك"..) ويذكر في مقطع آخر عن طريقة تشكل الصداقة فيقول ( لا نستطيع أن نعرف بدقة اللحظة التي تتكون فيها الصداقة. وكما عند ملء إناء قطرة إثر قطرة توجد قطرة أخيرة تجعله يفيض، توجد في سلسلة من بوادر الود بادرة واحدة على الأقل تجعل القلب يفيض.)

لكنني يا آية أعلم تحديدًا متى بدأت صداقتنا، ولا أقصد هنا طبعًا أول مرة رأيتك فيها. أذكر أننا في أحد الرحلات التي شاركناها، وبينما نطوف بإحدى كنائس مصر القديمة أخرجت شطيرة من حقيبتي وهممت بتناولها لأجدك تمدين إلي يدك ببساطة تطالبين بحقك المكتسب في طعامي وهكذا ناولتك إياها وأخرجت واحدة أخرى لي، ابتسمت بعمق حينها وقلت لنفسي: (الآن هي صديقتي فعلاً، لم تكن لتطلب مني طعامًا بتلك الأريحية لو كنا مجرد "معرفة") وهكذا سرت بخطى واثقة في علاقتنا، وأحببتك أكثر.

يسألني أبي "عن ماذا تكتبين؟" فأرد: "عن غدر الصحاب". عن الرسائل تعاد قراءتها مرة بعد أخرى بالرغم من أننا حذفناها، عن الذكريات التي لا تنسى، عن المواقف النبيلة والتفاصيل الكثيرة التي لا يمكننا أن نجحد جمالها مهما حاولنا، عن الضحكات المتكررة والابتسامات الواسعة برغم انغلاق الشفاه إذ تلمع هذه في العقل والفكرة، عن الأصدقاء الذين لا يموتون، مهما أردنا ذلك.

مما أذكره أيضًا، المرة الوحيدة التي زرتك فيها بمنزلك وقد أعددت مائدة عامرة، كان سيدها هو طبق "المحشي". وربما  تكون هذه أكثر وجبة تستغرق وقتًا وجهدًا في إعدادها، وأتساءل الآن، لم يبذل أحدهم جهدًا كهذا لشخص لا يعني له شيئًا؟ إذن لا بد أنني كنت عندك بالمنزلة التي أظنها، وأذكر أيضًا تدللي عليك وإصراري على إعداد الدجاج بطريقة محددة كي يرضيني وتظاهرك بالضيق وتجاهل طلبي ثم أجده على المائدة أمامي كما أشتهي، "لمين الحب ده كله يا لمبي؟"

ربما في تلك المناسبة نفسها، تحدثت إحدى صديقاتنا "والتي هجرتني مثلك، وفي نفس التوقيت تمامًا، ياللصدف العجيبة!" عن اضطرارها لتجفيف جواربها بالمكواة أو شيء من هذا القبيل، فأقول أنني أحيانًا أفعل ذلك في الشتاء مع الجوارب الجافة لتكون دافئة على قدمي عند ارتدائها، وتشاركين أنت أن والدتك كانت تكوي ملاءات السرير لك ولأخوتك قبل النوم حتى لا تدخلوا إلى فراش بارد. أتذكر هذا الآن وأتساءل، لقد حظيت بطفولة طيبة، فمن أين أتت كل هذه القسوة؟!

 في إحدى المرات، قلت لك بأسى أنني أتمنى لو كنت أكثر ذكاء بما يكفي لدراسة الرياضيات، فرددت علي بأحد أبيات شوقي "فلو أصبحتَ ذا صوتٍ، لما كلمتَ إنسانا" وفسرت لي قائلة: يا مريم، محدش عارف يكلمك وانتي شايفة نفسك مش ذكية كفاية، هتعملي فينا ايه لو درستي رياضة كمان! "

حسنًا، لم أعرف عنك دراسة الرياضيات أيضًا ولا أنك فجأة ازددت ذكاء، فمن أين أتت كل هذه العجرفة؟ لماذا لم تعودي تكلمين إنسانًا؟ لماذا لا تكلميني يا آية؟!

 تقول صديقتي "الحالية" أسماء: لن أفهم أبدًا لماذا قطعت علاقتها بك، كنت أشعر أنها علاقة خفيفة تتشاركان أفكاركما فقط "من غير خنقة ولا تعقيد" فأرد ساخرة: "غالبًا، الخفة دي هي اللي طيرت الواحد" ، فتعلق أنه لا يجب علينا الخوض في علاقات الود من طرف واحد وإما صداقة واضحة أو لا، فأكاد أقسم لها، وربما أقسم فعلاً، أنها كانت علاقة متبادلة ومتوازنة، تهتم فيها إحدانا للأخرى. أترين؟ لا أحد يصدق أنك احترمتني، أحببتني، أو اهتممت بأمري مثلما فعلت! كيف يصدقون إذن عروضك لمساعدتي في المذاكرة؟ و"تسميع" التجارب أيام كنت أدرس الفيزياء، واتصالك بي صباح الامتحان لتهدأتي وتذكيري بأن "اكتبي وخلاص يا مريم، ما تسيبيش سؤال فاضي"؟

 

أرى علاقة الصداقة أشبه بالحب كثيرًا، لا شيء يرجى غير الود الصادق ومقابلة الإحسان بالإحسان، ربما أن يتقاسم صديقك ملح مشاكلك أحياناً وتقاسمه، وكما يتخلص الحبيب مما يذكره بالمحبوب بعد انقضاء ما كان بينهما، أتخلص منك قدر المستطاع. أحذف رقم الهاتف، ورسائل" الواتس"، أتذكرين تلك الصورة الجميلة لنا معًا؟ التي أعجبتك حتى أنك طبعت لكل واحدة منا نسخة؟ أتذكرين ملاحظات "ستيكي نوت" التي ألصقتها حولها وسميته "ركن آية"؟ لقد مزقتها وألقيتها في القمامة جميعًا. لكن معضلة الشبه بالحبيب تطاردني كاللعنة فإن ألقيت بالتذكارات المادية حيث تنتمي الآن، كيف أنسى وقفتنا واستعدادنا لالتقاط الصورة؟ كيف أنسى نطقك على مهل لمعنى ملاحظتك بالكورية" لدي..... حلم"؟ كيف أنسى صورتي وأنا ملتفة بمعطفك الأسود؟ كيف أمحو صورة ابنة أخي التي شاركتها معك، بل التقطتها خصيصًا لأجلك؟ كيف أنسى "اخلقي حديثًا" المتبادلة على مدى أكثر من خمس سنوات؟ كيف أنسى محاولتي لتشجيعك أثناء الامتحانات بكتابة ملاحظات مشجعة بالكورية أيضًا؟

كيف أنسى أوقاتنا في "معرفة" واللوحة التي تشرحين فيها الثورة الإيرانية تصاحبني بضع سنين ثم تتحول إلى زينة رمضان في بيتي؟ كيف أنسى حضورك الطاغي في قائمة قراءاتي عام 2019؟

كيف أنسى ملامحك وأنت تقرأين تدوينة "ذات الحذاء الأبيض" وإشراقة وجهك إذ تصلين الفقرة التي أذكر فيها تيريزا بطلة "كائن لا تحتمل خفته" وتبتسمين متساءلة: "انتي قرأتيها؟ أنا بحب كونديرا أوي ^^" وتكملين القراءة، وأنا أشعر حينها أننا أقرب.

كيف أنسى ألمي منك الذي أرقني من يومين، وأدور حول نفسي مثل نمر حبيس، فلا أستطيع النوم ولا أقوى على الكتابة حتى ألعن اليوم الذي تعارفنا فيه.

كيف؟ ويقترح علي الهاتف "كيف تلتئم؟"

 حتى وقت قريب، كنت أظن نفسي"ملكة اللامبالاة" ولكنك مرة أخرى، وأخيرة، غلبتني. أتمنى لو تمررين لي الوصفة التي تجعل المرء يتجاهل أقرب أصدقاءه ببساطة ودون أن يلتفت وراءه، "وأكون شاكرة ليكي جدًا". أردت يا آية أن أهجو جميع الأوغاد والألداء الذين أداروا لي ظهورهم من خلالك، لكن يبدو ألا أحد منهم تؤلمني خيانته بقدرك، وربما أنا فقط أبحث عن إجابات لتساؤلاتي عندك وأنت خير من يعلم كيف يؤرقنا "الأوفر ثينكنج" ومحاولة "إيجاد منطق للأشياء حتى ولو كان منطقًا ملتوياً".

يستمر أبي في تساؤله "ومين اللي غدرت بيكي؟" فأرد: "ياه، دول كتير مش واحدة بس" فيرد: "يبقى بلاش تروحي العزومة" لأعترض: "ما هم دول مش غدارين" فيتعجب: "وهو يعني كنتي عارفة إن اللي عملوا كده هيغدروا" وأجيب مقتنعة:" وجهة نظر". لا تقلق يا أبي فقد صرت أطبق هذه النظرية وأتساءل قبل أي فعل بسيط هل سيفعلون المثل لي؟ هل ستقطع إحداهن الطريق الطويلة لأجلي فقط؟! وبالرغم من هذا أقرر ببلاهة أن أطوي المسافات وأسافر في نهار رمضان حتى طنطا لأقدم، ليس السبت فقط، ولكن بقية أيام الأسبوع حتى السبت الذي يليه، لعل الأحد أن يأتي.

يظن الجميع أن علاقتنا كانت سطحية، لم تتجاوز المجاملات المهذبة وتبادل الأفكار، لكني أعرف جيدًا أنها كانت أعمق مما يظنون، وقد تجاوزت القشور والطبقات الخارجية ووصلت إلى الجوهر، ولكن الجوهر كان مثل قلب المانجو اللذيذة، ممتلئاً بالمرارة!

 

أعتقد أن هذه التدوينة ستطوي صفحتنا معنويًا كما سأطويها ماديًا، وأنها ستكون الخاتمة الحقيقية لي، وأنني سأتمكن أخيراً من أن أقول لك وبكل قلبي: يا آية، تبًا لك ^^ ❤️

Sunday, January 1, 2023

A self portrait

 


عيناي بنيتان، ذلك البني الداكن الذي يكاد يقترب للأسود. حيرتاني زمنًا عندما كنت أحاول اكتشاف لونهما الحقيقي؛ والحوَر في طرفهما لم يجعل المهمة أسهل. يقول البطل لحبيبته أن عيناها كنقطتين من القهوة على غمامة بيضاء، وأنظر لعيني في المرآة فأفهم ما يقصده. تسحرني عيناي لذا، لا أطيل التحديق.

يحيط بعيني هالاتان سوداوان لم أفتقدهما منذ بضع سنين. يغطي العينان جفنان رقيقان تبدو الشرايين فيهما بين الأحمر والبنفسجي، وينتهيان برموش خفيفة. أختلس النظر للمرآة وألاحظ بلا مضض اتساع العين اليسرى قليلا. 

يعلو عيناي حاجبان، مهذبان بلا تدخل من جانبي، غير متماثلين أيضًا. بينهما تبرز حبوب الشباب التي ظهرت قريبًا وأقسمت على البقاء. ينحدر من تحتهم أنف قصير صغير، لا يبدو بهذا الصغر في صوري. يسلم الأنف إلى بعض الزغب فوق فمي الصاخب بأسنانه الكبيرة الملتوية لضيقه بها. تطبق على هذا الفم الحافل شفتان أعلاهما رفيعة والسفلى أكثر اكتنازًا.

لا يسم عدم التماثل ملامح وجهي فقط، بل يتعداها إلى لون البشرة الذي يصعب علي تحديده. هناك مثلا لون أبيض يتخذ من حاجبي وأنفي على شكل حرف (T) الإنجليزي مقامًا، بينما تبقى جبهتي بلون خمري لا يخالطه سوى سواد شعرات خفيفة، تأبى النمو أو الموت، تدور مع دورانها.

اللون على ركني أنفي أحمر يشوبه البنفسجي، وهو يسلم إلى اسمرار حول فمي لا يزول، ثم يسلم بدوره إلى ذقن بيضاء صغيرة تبدأ أو تنتهي عندها انحناءة وجهي المدببة.

أما خداي فهما استمرار لانعدام التماثل، إذ تختلف ألوان البشرة بينهما بل حتى على أجزاء مختلفة من الخد ذاته، وينتفخ الأيمن قليلاً بسبب تورم أورثته إياه جراحة لانتزاع ضرس لم تكتب له داخل فمي الحياة. 

ترى، ماذا لو حاولت تصوير وجهي بالفرشاة والألوان، أو ربما  إذا أسلمت وصفه الدقيق هذا إلى آلة قد تتمكن من تصويره، كاملاً، غير متماثل؟ لا أعتقد، فتلك الآلات أبسط من فهم الجمال العصي على التشابه. وأنت، ما الذي تراه الآن؟!


Mary

2-1-2023

02:53 am

Wednesday, June 8, 2022

THREEs

Three years ago, he dumped me for another girl.

Three days ago, they got married.

Three dreams ago, I saw them making love in my room.

Three is the perfect number to ruin a relationship,

 a woman's dreams, and the mood ...

 for about three minutes. 

Wednesday, April 20, 2022

نظرية

 يولد الإنسان بلا أية معرفة، يبدأ أبواه في تعليمه؛ هذا اسمك، هذه يدك، النار تحرق، ماما تحبك. بالتدريج وكلما زاد عمره وحسب قدرته يبدأ الإنسان بتكوين معرفته الخاصة؛ فيكره اللبن الذي شربه صغيرا ويتلمس لهب الشمعة فيعرف أن بعض الاحتراق محتمل، وقد تتطاول به الخبرات فتجرفه بعيدا عن العالم الذي قدمه له والداه، يبتعد بتكويناته الخاصة حتى يتوه فيها ويصيبه الدوار.


لي نظريات عديدة لا يوافقني عليها أحد، أقصد لا يوجد من يتفق معها كلها، أنا أكون نظريات كثيرة طول الوقت، منذ دقائق قلت أنني أظن أن شعور الإنسان بانعدام المعنى يتناسب طرديا مع ضعف تعلقه بالأشياء وكلما تخفف من ارتباطه بالعالم كلما جثم العالم على صدره، أجدني الآن أتذكر كونديرا وكائن لا تحتمل خفته وأن هذه النظرية هي نفس ما خرجت به بعد قراءتي للرواية منذ عامين، ياللروعة أدور حول نفسي سنتين لأخرج بنظرية بديهية يتضح أنها ليست نظريتي حتى، مدهش!


أنهمك في أفكاري، أشعر بالوحدة حينما لا أجد ما أقوله لنفسي، فأبحث عن آخرين يملكون كلمات مختلفة، وأحيانا أكره محادثة أي أحد وأغرق في خيالاتي عن حياتي البديلة أو عن ما كان لو لم يكن أو لو كان ولكن بكثير من التحريف، تسحرني القصة الجديدة التي أخبرها لنفسي فأضيع فيها وأنفر من واقعي أكثر وأنفصل عنه وإن كانت لسعات بعوضه تؤلمني في اللحظة ذاتها.


أتساءل لم يقول حبيب عند الفراق أن قلبه انكسر؟ أرى أن الحب أصلا يبدأ بهذا الكسر، شعور بأن شيئا بقلبك لم يعد كما كان، هناك خلل ما لن يصلحه سوى شخص واحد، وبعد هذا يأتي خضوع غريب واستسلام للآخر لأن بيديه وحده الدواء. يقول أبطال الأفلام حين غضبهم أن الحب لا يغير أحدا وأن الإنسان لا يتغير لأجل أحد وهم على حق وباطل سويا، فالحب يغير الناس حتما بل قد يكون الشعور الوحيد الذي يغيرهم لأنه يضم تحت ردائه بقية المشاعر، وهم محقون فلا أحد يتغير لأجل غيره ولكن الحب يجعل من غيره ذاته ونفسه، فهو حين يرضي حبيبه أو يبذل جهدا في سبيله إنما يبذله في سبيل نفسه ولو لم يدرك، وأن الذي لا يغيره حبه فلم يحب من الأساس والذي يتمنى أن يحب ولا يتغير كمن يتمنى الشيء ونقيضه.


أفكر أن أفضل تغيير يحدثه الحب بالإنسان هو هذا الألم الذي يجعل منه كائنا مرهفا، لطيفا، لين الجانب، يدفعه الخضوع الحادث بقلبه وانكساره لا للذل وإنما للرفق، والنظر لكل شيء بعين الرحمة أولا، وهو إذ ذاك يرى صورة الحبيب في كل من حوله وما حوله فيعطف عليهم وهو يعطف عليه، ويرق لهم وهو ما يرق إلا له، وكأن حبيبه على البعد يقف شفيعا متلمسا للكون كله، وهكذا أفهم أم كلثوم حين تقول: "صالحت بيك أيامي، سامحت بيك الزمن" فلا أرى الحبيب هدية من الزمان بل هو الشفيع بين يدي حبيبه لينظر بعين العفو للزمان والأيام، فهي لم تجد بالحبيب بل هو الذي يجود على كل الكون ويتشفع. 

جولة

 خلال إحدى جولاتي المسائية داخل عقلي، قفز لي صديق قررت محادثته والشكوى إليه، أنا أعرف أننا لسنا أصدقاء في الواقع وربما لن نكون وأنه على الأغلب لن يرغب في صداقتي لكن لا يهم هو هنا الآن، وهو صديق عاقل. 

قلت يا سيدي هناك كذا وكذا فقال: إن كذا الأولى طبيعية أما الثانية فلا تطاق، فأكدت على صحة قوله وأن التشابه بين كذا وكذا يوقعني في الحيرة فأظل أفكر هل هي طبيعية أم لا تطاق، أفكر حتى يكون التفكير هو ما لا يطاق.

يا صديقي التخيلي مشكلتي الكبرى مع الانتماء والمسافات، أنا لا أشعر أني في مكاني الصحيح أبدا، أتخيلني دوما في مكان آخر أفعل شيئا مختلفا، تتدخل ذكرى عن صديقتي الواقعية لتقول يا فتاة أنتِ تكونين مركز الحدث وموقع الاهتمام في معظم هذه الأوقات، فأرد ولو يا عزيزتي، فربما أنا لا أشعر بالانتماء لتلك الأنا التي التففتم حولها.

أستمر؛ لا أعتقد أن شيئا يحددني، لا ديني ولا لغتي أو حتى جنسي، أشعر دوما بالتعالي فوق كل شيء، أنا في الحدث ولست منه، أعيشه وأراقبه من علٍ، أحياه لكنه ليس لي، أعرف ما أشعر به لكني لا أشعر به.

قلت لصديقي الواقعي مرة إجابة على سؤال من أنتِ أنني أخت عمر، أتساءل الآن هل أنتمي إليه حقا؟

هذا الكتاب وتلك الحقيبة والهاتف الجديد والنظارات غير القديمة لي، لي قلادة وحافظة نقود وملابس نظيفة وفرشاة أسنان، الجامعة تقول أني طالبتها والأستاذ يعرف أني تلميذته، من المثير للسخرية أن الكثير ينتمي لي وأنتمي له لكن "أنا لست لي"، أنا حتى لا أنتمي إليك يا درويش. 


أما المسافات فهي موجودة دوما، أمتار من التفكير بين ما أرغب بقوله وما أنطقه، أميال بين الفكرة وتنفيذها، أسافر ساعات للوصول من المقدمة إلى النتيجة، ويحزنني أني أسافر ساعات واقعية للوصول إلى البيت. مسافات شاسعة من التفكير بيني وبين مشاعري، بيني وبين أصدقائي، بيني وبين نفسي، بيني وبين تفكيري. 

ميزان تفكيري مختل؛ كلما تساوت الكفتان أضاف لإحداهما ثقلا جديدا، فيستمر أبدا في الموازنة ولا يصل لشيء.

ربما المشكلة هي التفكير المبالغ به فعلا، لكني مع هذا اكتشفت الكثير من الأشياء ووجدت إجابات صعبة لأسئلة بسيطة وأنا حتى لا أقصد. 


يا صديقي هناك كذا وكذا، أما كذا الأولى فهي طبيعية وأما التفكير في معناها فهو لا يطاق.