خلال إحدى جولاتي المسائية داخل عقلي، قفز لي صديق قررت محادثته والشكوى إليه، أنا أعرف أننا لسنا أصدقاء في الواقع وربما لن نكون وأنه على الأغلب لن يرغب في صداقتي لكن لا يهم هو هنا الآن، وهو صديق عاقل.
قلت يا سيدي هناك كذا وكذا فقال: إن كذا الأولى طبيعية أما الثانية فلا تطاق، فأكدت على صحة قوله وأن التشابه بين كذا وكذا يوقعني في الحيرة فأظل أفكر هل هي طبيعية أم لا تطاق، أفكر حتى يكون التفكير هو ما لا يطاق.
يا صديقي التخيلي مشكلتي الكبرى مع الانتماء والمسافات، أنا لا أشعر أني في مكاني الصحيح أبدا، أتخيلني دوما في مكان آخر أفعل شيئا مختلفا، تتدخل ذكرى عن صديقتي الواقعية لتقول يا فتاة أنتِ تكونين مركز الحدث وموقع الاهتمام في معظم هذه الأوقات، فأرد ولو يا عزيزتي، فربما أنا لا أشعر بالانتماء لتلك الأنا التي التففتم حولها.
أستمر؛ لا أعتقد أن شيئا يحددني، لا ديني ولا لغتي أو حتى جنسي، أشعر دوما بالتعالي فوق كل شيء، أنا في الحدث ولست منه، أعيشه وأراقبه من علٍ، أحياه لكنه ليس لي، أعرف ما أشعر به لكني لا أشعر به.
قلت لصديقي الواقعي مرة إجابة على سؤال من أنتِ أنني أخت عمر، أتساءل الآن هل أنتمي إليه حقا؟
هذا الكتاب وتلك الحقيبة والهاتف الجديد والنظارات غير القديمة لي، لي قلادة وحافظة نقود وملابس نظيفة وفرشاة أسنان، الجامعة تقول أني طالبتها والأستاذ يعرف أني تلميذته، من المثير للسخرية أن الكثير ينتمي لي وأنتمي له لكن "أنا لست لي"، أنا حتى لا أنتمي إليك يا درويش.
أما المسافات فهي موجودة دوما، أمتار من التفكير بين ما أرغب بقوله وما أنطقه، أميال بين الفكرة وتنفيذها، أسافر ساعات للوصول من المقدمة إلى النتيجة، ويحزنني أني أسافر ساعات واقعية للوصول إلى البيت. مسافات شاسعة من التفكير بيني وبين مشاعري، بيني وبين أصدقائي، بيني وبين نفسي، بيني وبين تفكيري.
ميزان تفكيري مختل؛ كلما تساوت الكفتان أضاف لإحداهما ثقلا جديدا، فيستمر أبدا في الموازنة ولا يصل لشيء.
ربما المشكلة هي التفكير المبالغ به فعلا، لكني مع هذا اكتشفت الكثير من الأشياء ووجدت إجابات صعبة لأسئلة بسيطة وأنا حتى لا أقصد.
يا صديقي هناك كذا وكذا، أما كذا الأولى فهي طبيعية وأما التفكير في معناها فهو لا يطاق.
Wednesday, April 20, 2022
جولة
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment